محمد الريشهري
11
جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع )
ضربة من الناحية السياسيّة للدولة الإسلاميّة الحقّة . وعامل آخر ضاعف كثيراً من عزوف الأُمّة عن العلماء الحقيقيّين وعلى رأسهم أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ألا وهو اتّخاذ سياسة المنع العامّ لتدوين الحديث ، وما تبع ذلك من دخول الإسرائيليات والقصص الغريبة إلى الساحة الثقافيّة والفكريّة للخلافة الإسلاميّة من قبل القصّاص والأحبار حديثي الإسلام « 1 » . وقد تصاعدت وتيرة السياسة الّتي تبنّاها معاوية لإقصاء الدين عن الحياة إلى حدّ العزم على حذف اسم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ! حيث كان يتأذّى من تكرار سماع اسمه الشريف في الأذان ! ولذا سعى من خلال دسّ الموضوعات من الأخبار في تشريع الأذان التمهيد إلى استحداث أمرٍ جديدٍ يحلّ محّله ، إلّاأنّه لم يفلح في ذلك نتيجة مواقف أهل البيت عليهم السلام « 2 » . ومن الطبيعي في مثل ذلك الظرف السياسي أن يندر من يعرّض نفسه للخطر لتحمّل أو رواية حديث الإمام الحسين أو أخيه الإمام الحسن عليهما السلام . إلّا أنّ هذا لا يعني غلق باب الانتهال من بحر علم الإمام الحسين عليه السلام وحكمته بشكلٍ كاملٍ ، فقد نقل عنه خواصّه وأصحابه ولا سيما ولده من بعده الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام الّذي سمع منه أحاديث كثيرة والّتي وصلنا بعضها ، وأمّا عامّة الناس فلم يسمعوا عنه ولا عن أخيه الحسن عليه السلام إلّافي مسألة واحدة كما يحدّثنا بذلك الإمام الرضا عليه السلام حيث يقول : « ما رأَيتُ النّاسَ أخَذوا عَنِ الحَسَنِ والحُسَينِ إِلَّا الصَّلاةَ بَعد العَصرِ وَبَعدَ الغَداةِ في طَوافِ الفَريضَةِ » « 3 » .
--> ( 1 ) . انظر : الموضوعات لابن الجوزي : ج 1 ص 29 ، الوضع في الحديث : ج 1 ص 273 - 279 ، الموضوعات في الآثار والأخبار : ص 153 . ( 2 ) . راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 عنوان « الأذان » . ( 3 ) . الكافي : ج 4 ص 424 ح 5 . يرى عامّة أهل السنّة عدم جواز الصلاة بعد صلاتي العصر والصبح ، واستثنوا من ذلك صلاة الطواف الواجب اقتداءً بفعل الحسنين عليهما السلام حيث صلّيا صلاة الطواف بعد الطواف الواجب .